الفکر النحوي عند الجواليقي

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

الأستاذ المشارک في کلية اللغة العربية بالرياض– جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والأستاذ المساعد في کلية اللغة العربية بالمنصورة - جامعة الأزهر 1438هـ - 2016 م

المستخلص

إنَّ تراث الأمة هو ذاکرتها الحية، ولا يمکن لأمة أن تسير إلى التقدم دون أن تعي ماضيها.
والأمة العربية والإسلامية غنية بتراثها في شتى فنون العلم والمعرفة، ومن بين هذا التراث التراث اللغوي. وقد وضعه علماء أجلاء أفنوا أوقاتهم الطويلة في تصنيفه وتبويبه.
ومن بين هؤلاء العلماء الذين أبدعوا فيه الإمام أبو منصور الجواليقي(ت 540ه)، وقد عُرف لغوياً أکثر منه نحوياً، وذلک عن طريق کتابه (المُعَرَّب من الکلام الأعجمي على حروف المعجم) وغيره حتى قال عنه تلميذه أبو البرکات الأنباري: ( وکان الشيخ – رحمه الله تعالى – في اللغة أمثل منه في النحو )، لکنني اطلعت له على کتب أخرى منها: ( شرح أدب الکاتب لابن قتيبة، وتکملة إصلاح ما تغلط فيه العامة، والرد على الزجاج في مسائل أخذها على ثعلب ) وغير ذلک، فوجدت فيها مادة نحوية وصرفية ثرية، کما أنه أبدى رأيه في کثير من المسائل ونحا في أکثرها إلى البصريين، وقد انحاز في بعض اختياراته إلى الکوفيين حتى قال عنه تلميذه أبو بکر الأنباري: " وکان يختار في بعض مسائل النحو مذاهب غريبة...."، ولعلَّ الذي دفعه إلى أن يقول ذلک على شيخه أن الأنباري کان يتجه في ترجيحاته إلى البصريين غالباً، وقد اختار الجواليقي في بعضها رأي الکوفيين.
کما أنني وجدت کتاباً آخر للجواليقي خصه بالحديث عن النحو وسماه: (المختصر في النحو )، وقد تناول فيه موضوعات النحو، وتکلم عن بعض الموضوعات الصرفية، وأودع فيه ما ارتضاه من آراء نحوية بعيداً عن خلافات النحويين، وغالباً ما کان ينحو فيها ناحية البصريين إلا في بعض المسائل فقد اتجه فيها إلى الکوفيين کما کان ذلک في کتبه السابقة.
وکان الجواليقي يتوقف في کتابه (شرح أدب الکاتب) عند بعض الشواهد، فيفصل القول في إعرابها، وما في ذلک الإعراب من وجوه الخلاف کما کان يعترض على ابن قتيبة لغوياً ونحوياً.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الجواليقي کان يقدم السماع على القياس، ولا يلجأ إلى القياس إلا إذا انعدم السماع، وکان لذلک أثره في إصداره الأحکام على بعض القضايا النحوية واللغوية بالقبول أو الرفض.
وقد عزمت على إظهار هذا العالم نحوياً وبيان فکره واتجاهه فيه، وذلک من خلال آرائه المبثوثة في الکتب السابقة وغيرها من الکتب النحوية التي أوردت آراءه.